محمد بن محمد ابو شهبة
205
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وكان النساء يقمن بهذه الخدمات وهنّ على حالة من الوقار والاحتشام ، وعدم التبرج والمخالطة المريبة ، فالإسلام لا يمنع المرأة من المشاركة في الحرب بما يليق بحالها ، بل ومن الأخذ بالسلاح إذا لزم الأمر ، كما فعلت السيدة نسيبة وغيرها . روى مسلم في صحيحه بسنده عن أنس أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين ، فسألها النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقالت : « اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه » وهكذا فلتكن النساء . وروى مسلم أيضا عن أنس قال : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا ، فيسقين الماء ، ويداوين الجرحى » ، وروى أيضا عن أم عطية الأنصارية قالت : « غزوت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبع غزوات ، أخلفهم في رحالهم ، فأصنع لهم الطعام ، وأداوي الجرحى ، وأقوم على المرضى » « 1 » . فالإسلام يبيح للمرأة المشاركة في الجهاد ، ولكن بشرط التدين والتصون والتعفف وعدم الابتذال والوقوع في المآثم ، وإلا كان ضررها أكثر من نفعها ، وإفسادها أكثر من إصلاحها . المقاتلون حمية على حين كانت الكثرة من المسلمين تقاتل في سبيل اللّه لتكون كلمة اللّه هي العليا ، كان في صفوفهم من يقاتل حمية عن قومهم ممن يظهرون الإسلام ، ولا يرجون اللّه واليوم الآخر ، ومن هؤلاء رجل يسمى : « قزمان » . قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال : كان فينا رجل أتي - غريب - لا يدرى ممّن هو يقال له « قزمان » ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا ذكر له قال : « إنه من أهل النار » ، وقال : فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا ، فقتل واحده ثمانية أو سبعة من المشركين ، وكان ذا بأس ، فأثبتته الجراح ، فاحتمل إلى دار بني ظفر ، فجعل رجال من المسلمين يقولون له : واللّه لقد أبليت اليوم يا قزمان ، فأبشر ، قال : بماذا أبشر ؟ فو اللّه إن قاتلت إلا عن أحساب قومي ، ولولا هذا
--> ( 1 ) صحيح مسلم - كتاب الجهاد - باب غزو النساء مع الرجال .